الاثنين، 14 يونيو 2010

الحب يلتهم الفيروس " الجزء الخامس "


الجزء الخامس

16- الزوجة الأولى

لقد بدأت تجارة حمدان تحقق أرباحا كبيرة... والأراضي السكنية التي اشتراها ارتفع سعرها ارتفاعا كبيرا... وسفرياته للرياض أصبحت سفريات أسبوعية... ولكن… لازالت هناك مشكلة تشتته هنا وهناك... كيف يمكنه لم الشمل من جديد لأسرتيه... حتما سيكون الرهان رهان وقت.
وفي يوم من الأيام... قرر حمدان أن يعترف أمام زوجته الأولى بكل شيء… ولكن ما هي الحيلة يا ترى؟… انقدحت في ذهنه فكرة غريبة.
جلس حمدان على طاولة مستديرة... في أحد المنتزهات الجميلة... في الرياض... وبكل هدوء... بدأ في كتابة قصته مع ريم... وبكل تفاصيلها… أنهى حمدان الكتابة... وقام من مقامه وانصرف.
وفي اليوم التالي طبع حمدان تلك القصة... كي تبدو أشبه بقصة مشتراة من المكتبة... ووضع لها غلافا جميلا… ثم قرر إعطاءها لزوجته الأولى في أقرب فرصة… كي تقرأها بهدوء.
 ولكن هناك مشكلة… حتماً ستعرف أنه هو البطل في القصة... حتى اسمه لم يتغير... كل شيء يدينه... أوه ليته كتبها باسم مستعار… ولكن لا يضير.
وفي صباح أحد الأيام... ذهب حمدان لزوجته... وقال:
- " هل تريدين قراءة آخر رواية؟"
- " أتمنى ذلك... فأنا أشعر ببعض الفراغ"
- " تفضلي... ولكن لا تقولي أي كلمة... حتى تكمليها"
خرج حمدان ساعتها من المنزل مسرعاً... تاركاً للأقدار فعل ما قُدِّر.


17 ــ وأخيراً اجتمع الشمل

عاد حمدان في وقت متأخر من الليل... وفتح الباب بهدوء... وجلس في غرفة الجلوس دون علم زوجته... كان ساعتها قلقاً مما ستفعله زوجته به...  وبعد خمس دقائق من جلوسه... أقبلت الزوجة كالهمِّ الثقيل... ثم قالت بقسوة:
- " أنت هنا... ولم تخبرنا... ولم تسلم حتى!! عجيب"
رفع حمدان يده نصف رفعة سريعة... وقال بارتجاف:
- " السلام عليكم... يا ريم"
ابتسمت ساخرة... وقالت:
- " وعليكم السلام... يا ريم... أنا لست ريم... يا... صاحب ريم"
- " آسف... لم أقصد... ريم... (يا ريم وادي ثقيف)...كنت فقط أتغنى... أقصد... وعليكم السلام يا سلمى"
- " آسف... لم تقصد... ولكن الرواية صراحة... ماذا أقول… كانت رائعة"
- " أوه... كانت رائعة... ممتاز... جدا... ولكن هل تظنين أنها قصة واقعية؟"
- " ماذا... إذا فرض وكانت قصة واقعية... فلا شك أن زوجته الأولى... قد قصمت رقبته"
- " أعوذ بالله... ولماذا كل هذا العنف"
- " هذا هو المفروض"
-" نعم المفروض"
بردت قدما حمدان... وبرد لسانه أكثر... ولم ينطق بكلمة... قالت زوجته:
- " مسكينة زوجة حمدان الأولى... يا عيني مسكينة" 
 قال حمدان مرتجفاً:
- " الحقيقة... أن المسكينة... هي زوجته الثالثة... أقصد الثانية... حرام... حياتها صعبة... الله المستعان"
- " حَرْمَتْ عينك... أنت وإياها"
- " ماذا !! أستغفر الله"
- " شف يا حمدان... أنت ذكي جداً... وطريقتك في إيصال الخبر أذكى... وأنا الآن سأضيف آخر فصل في هذه الرواية… لقد تبادرت لي بعض الهواجس من سفرياتك … ومن هذه النقود التي انهالت عليك"
- " أقسم يا حبيبتي أنها تجارة… تجارة مباحة"
-" مرابحة... نعم...نعم..."
في تلك الأثناء... سأل حمدان نفسه:
- " هل ستكمل الرواية يا ترى بنكبة جديدة كالمعهود... أم أنها ستكملها بلطف... يا الله الطف... تَعِبْنا من كثرة المشاكل"
- " يا حمدان أنا قررت قراري النهائي"
ابتلع حمدان ريقاً مراً... وأمال رأسه للأمام... وأغمض عينيه... إنه ينتظر الحكم الجائر... الذي ستصدره عليه زوجته... عيناها تُصدران بريقاً من نوع ما... ولكن يبدو أنها تفكر... وتستعد لتقول كلاماً مهماً.
ربما ندم حمدان قليلا… على تسرعه في اتخاذ القرار... وإعطاء زوجته لتلك الرواية... التي يبدو أنها ستكون مشئومة... على الأسرة الوليدة.
أخذ حمدان نفساً عميقاً... عندما استدارت زوجته سلمى... ازداد نفسه... وعندما تحركت منصرفة... ابتلع ريقاً أقل مرارة... ولكنها استدارت نحوه فجأة... لتفزعه أولاً... ولتقول ثانياً:
- " لحظات... وسآتي بعدها لإكمال الرواية... فاهم"
وضع حمدان يده على قلبه... ثم دسَّ يديه في جيبه... وفتح عينيه... وفغر فاه... وبدأ ينتظر.
عادت الزوجة... ودق قلب حمدان... عندما رآها تحمل قلماً وورقة... إنها النهاية المرة... اقتربت سلمى أكثر وأكثر... ماذا... إنها تحمل في يدها الأخرى كيساً أحمر... انقدح في ذهن حمدان هاجس غريب... تلك الخاتمة السيئة... التي تنتهي إليها كل زيجات التعدد... تأكد في ذهنه أنها ستطلب طلاق ضُرَّتها... ستطلبه حالاً... وتلزمه كتابة الطلاق... بالقلم والورقة... وإلا... فستخرج المسدس من الكيس... أو ربما السكين... وتشرع في قتل حمدان... وعندها ستنتهي الرواية.
كانت سلمى تضحك قليلاً وتبتسم كثيراً... لابد وأنها الفرحة بالنصر... والرقص على جروح الأبرياء... قال حمدان بهمس:
- " اللَّهم ارحم حمدان... "
قاطعت دعوات حمدان... كلماتٌ هادئة منها... قالت له:
- " يا حمدان... خذ هذا الكيس"
 تقدم حمدان... وحمل الكيس:
- " الحمد لله... المسدس لم يعد في يد القاتلة"
ولكنها قالت:
- " خذ الورقة... والقلم... واكتب رسالة إلى ريم... الآن... واطلب منها الحضور هنا... فوراً، وسيكون في هذا الكيس هدية متواضعة مني... عربون ضرارة... هـ... هـ"
- " ضرارة... ماذا تقولين... لم أفهم"
- " صدقني يا حمدان... إنه الإيمان... والإيمان بأن الحب لازم من لوازم الإيمان... حب جميع المسلمين... وحب الخير لهم... أنا أجري على الله... ربما لن ينقص مني شيء في هذه الدنيا... بقدر ما سيمنحني إياه الله... من البركة والخير... لقد أحببت ريم من قلبي... صدقني... لقد شعرت أنها تماماً مثل أختي... أريد أن أتعرف عليها... وأريد أن تسكن معي هنا"
بدا وكأن قوانين الحياة... قد تغيرت... وبدا وكأن شجرة الحب نبتت وغطت الدنيا بأسرها... هل صحيح ما يقال على لسان هذه المرأة الصالحة... إن كان صحيحاً فقد عادت مريم العذراء من جديد... أو عادت مبادئ قنوتها.
طالت المدة أو قصرت... حمدان يحمل سماعة الهاتف... ويتصل بريم... ليخبرها بكل شيء... ريم كادت تطير من الفرحة... هل يعقل أن يمر السيناريو المخيف في حياتها... دون حدوث مشاكل... مع أنه هو السيناريو الأخطر... والذي تتوقع ريم أن يحمل كل المشاكل... قالت في لهفة... وأطيار سعادتها بدأت ترفرف حولها:
- " حمدان... ولماذا لا تأتي أنت وزوجتك... وتسكنون معنا في القصر؟"
- " أوه... هذا صعب ولكنني سأتدبر الأمر"
بدأ حمدان يحدث زوجته سلمى... عن التجارة التي يديرها في الرياض... أخبرها برغبته في الانتقال إلى هناك... كانت سلمى سعيدة بما علمت من نجاحه... ولكنها لم تبد رفضها أو رغبتها في الانتقال للرياض. 
 مرت ثلاثة أشهر... لم يكن لدى حمدان خيار... لقد قرر الانتقال إلى الرياض... سيدير أعماله وأعمال زوجته ريم من هناك... وسيقنع زوجته سلمى... بأن تجارته في الرياض بدأت تنمو وتزداد... ربما يولد الإنسان في أرض ويرزق في أرض أخرى... وحتما سيكون سكنهم في الرياض أكثر جدوى.
وبعد أشهر... أصبح لحمدان مكتب خاص... وهو من المكاتب الموثوقة في العقار والمقاولات... وثروة ريم تزداد وتزداد... مع تلك الصفقات الناجحة... ونصيب حمدان هو نصف المكسب... وأخيرا قرر حمدان شراء أرض سكنية خاصة... وعمارتها... وفي غضون ستة أشهر... كانت العمارة جاهزة... زف حمدان البشرى لزوجته الأولى... المنزل الجديد ملك لها وهو مكتوب باسمها... وقريبا سيكون السفر... لم يطل الوقت... حتى انتقلت أسرة حمدان الأولى إلى الرياض... كي ينضم أفرادها إلى أفراد الأسرة الجديدة... ولتبدأ حياة جديدة كلها أمل وسرور.

الجمعة:11.00ص
الرياض 29/5/1420

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق